السيد محسن الحكيم

67

مستمسك العروة

يكن الحكم عاما لها ولغيرها ، كما هو ظاهر . وأما الاقتصار على الخمسين في الصحيحين الآخرين فلا مجال للأخذ بظاهره ، إجماعا نصا وفتوى . فلا بد من التصرف فيه ، إما بالحمل على التخيير . أو بالحمل على خصوص صورة توقف الاستيعاب على العد بالخمسين ولا يتوهم تعين الأول من جهة : أن الحمل على الثاني يوجب خروج المائة والإحدى والعشرين عنه ، وهو خلاف صريح الصحيح لما عرفت من أن موضوعه كلي الزائد على المائة والإحدى والعشرين ، لا خصوصها . وبالجملة : التشبث في استظهار التخيير من ذكره على أثر المائة والإحدى والعشرين كما في الحدائق وغيرها غير ظاهر . ومثله في الاشكال : الاستدلال للقول الآخر : بأن العمل على طبق ما لا يستوعب يلزم منه طرح دليل الآخر من غير وجه . مثلا في المائة والإحدى والعشرين لو عمل على حساب الخمسين يلزم منه طرح ما دل على أن في كل أربعين بنت لبون ، فإنه يقتضي أن يكون في العشرين الزائدة على المائة منضمة إلى عشرين من المائة بنت لبون فالعمل بالخمسين يقتضي أن لا يكون فيها شئ وتكون عفوا ، بخلاف ما لو عمل بالمستوعب فإنه لا يلزم منه طرح دليل الآخر . ففي المثال المذكور إذا عمل بالأربعين فقسمت المائة والإحدى والعشرون إلى ثلاث أربعينات وأعطي عنها ثلاث بنات لبون لم يبق مورد للخمسين . ووجه الاشكال في ذلك : أن الطرح إنما يلزم لو كان قد حصل موضوع تام للآخر ، ومع ذلك لا يعمل بدليله . كما في المائة والأربعين . فإنه لو بني على العد بالخمسين فقط بقي بعد عد خمسينين أربعون ، فلو لم يدفع عنها بنت لبون لزم طرح قوله ( ع ) : ( في كل أربعين بنت لبون . ) ، لا في مثل المائة وستين ، فإن الزائد على عد ثلاث خمسينات